الشيخ حسين آل عصفور
257
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
( وثانيها ) عموم * ( « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ) * خرج منه ما دلّ الدليل على جوازه فيبقى الباقي على أصله . ( وثالثها ) أنّ جواز الرجوع يقتضي تسلَّط الواهب على ملك المتهب وهو خلاف الأصل لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الناس مسلَّطون على أموالهم » فيقتصر فيه على موضع الدليل . ( ورابعها ) أنّ المتهب قد ملك بالعقد والإقباض وظهر أثر الملك فالتصرّف يقوي وجود السبب وهو تامّ وإلَّا لم يتحقق أثره فلا يتحقق النقل عنه إلَّا بسبب طارئ والرجوع ليس سببا وإلَّا لكان سببا في غيره . ( وخامسها ) أنّ جواز الرجوع يقتضي الضرر والإضرار بالمتهب على تقدير بنائه وغرسه وطول مدته وهما منفيان شرعا . ( وسادسها ) أنّ الموهوب قد صار ملكا للمتهب فلا يعود لملك الواهب إلَّا بعقد جديد أو ما هو في حكمه . ( وسابعها ) ما قاله الشيخ في الخلاف حيث قال : وروى الأصحاب أنّ المتهب متى تصرّف في الهبة فلا رجوع فيها ، لأنّ قوله هذا يشعر بوجود روايات وإن لم نقف عليها . ( وثامنها ) أنّه إجماع لأنّ المخالف معروف النسب والاسم فلا يقدح . فهذه ثمانية وجوه مضافة للخبر المذكور وقد تفرّد بجميع هذه الوجوه من كتب أصحابنا ثاني الشهيدين في المسالك ولم يسبقه سابق إليها هنا لك وقد عرفت عدم صراحة الخبرين المذكورين . وأمّا ضعف هذه الوجوه فهي أجلى في الظهور من النور على الديجور ، أمّا العمومات التي استند إليها فهي إلَّا تعارض الأدلَّة الخاصّة المصرّحة بجواز الرجوع في الهبة وقد مرّ كثير منها إلَّا فيما استثنى من مواضع لزومها فهي مخصصة لهذه العمومات ولعموم هذين الخبرين . وأمّا بقيّة الوجوه فيردّها أنّها راجعة إلى المصادرة عن المطلوب وإلى الدعوى بغير دليل حيث أنّ هذه الروايات الشاهدة بجواز الرجوع كاشفة عن كون الهبة من العقود الجائزة وأنّ اللزوم إنّما يعرض لها بأسباب أخر